التفتازاني
78
شرح العقائد النسفية
السلام « الايمان أن تؤمن بالله » الحديث . أي تصدق وليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر عن غير اذعان وقبول ، بل هو اذعان وقبول لذلك ، بحيث يقع عليه اسم التسليم . على ما صرح به الامام الغزالي . وبالجملة : هو المعنى الّذي يعبر عنه بالفارسية بگرويدن . وهو معنى التصديق المقابل للتصور ، حيث يقال في أوائل علم الميزان : العلم اما تصور واما تصديق . صرح بذلك رئيسهم « ابن سينا » ولو حصل هذا المعنى لبعض الكفار ، كان اطلاق اسم الكافر عليه من جهة أن عليه شيئا من أمارات التكذيب والانكار ، كما إذا فرضنا ان أحدا صدق بجميع ما جاء به النبي عليه السلام وسلمه وأقر به وعمل . ومع ذلك شد الزنار بالاختيار ، أو سجد للصنم بالاختيار ، نجعله كافرا ، لما أن النبي عليه السلام جعل ذلك علامة التكذيب والانكار . وتحقيق هذا المقام : على ما ذكرت ، يسهل لك الطريق إلى حل كثير من الاشكالات المورودة في مسألة الايمان . وإذا عرفت حقيقة معنى التصديق ، فاعلم أن الايمان في الشرع ( هو التصديق بما جاء به من عند الله تعالى ) أي تصديق النبي عليه السلام بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله تعالى اجمالا ، وأنه كاف في الخروج عن عهدة الايمان . ولا تنحط درجته عن الايمان التفصيلي ، فالمشرك المصدق بوجود الصانع وصفاته لا يكون مؤمنا ، الا بحسب اللغة دون الشرع ، لاخلاله بالتوحيد . وإليه الإشارة بقوله تعالى : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 1 » ( والاقرار به ) أي باللسان الا أن التصديق ركن لا يحتمل السقوط أصلا ، والاقرار قد يحتمله كما في حالة الاكراه . فان قيل قد لا يبقى التصديق كما في حالة النوم والغفلة . قلنا : التصديق باق في القلب والذهول انما هو عن حصوله . ولو سلم فالشارع جعل المحقق الّذي لم يطرأ عليه ما يضاده في حكم الباقي ، حتى كان المؤمن اسما لمن آمن في الحال أو في الماضي ، ولم يطرأ عليه ما هو علامة التكذيب . هذا الّذي ذكره من أن
--> ( 1 ) يوسف 106